سهيل زكار

580

تاريخ دمشق

نور الدين بهسنا ، ومرعش وقلاعا من أعمال قليج أرسلان ، وبينما نور الدين يفتح هذه القلاع إذ جاءه خبر من حمص بأن الفرنج قد نزلوا عليها ، فرجع إلى الشام ومعه ابن الدانشمند قد وعده بخلاص بلاده ، فلما أخذ نور الدين بهسنا ، ومرعش ، والمرزبان خاف منه قليج أرسلان ، فأجابه إلى ما أراد ، ورد بلاد الدانشمند ، وشرط عليه نور الدين تجديد اسلامه ، لأنه كان يتهم بالزندقة ، وأنه متى طلب منه النجدة بعساكره ينجده ، وأن يزوج ابنته بابن أخيه سيف الدين غازي صاحب الموصل ففعل ، وبعث نور الدين فخر الدين عبد المسيح مع ابن الدانشمند إلى ملطية وسيواس ومعه عسكر في خدمته فأقام عنده حتى توفي نور الدين ، ورجعت البلاد إلى قليج أرسلان . وفيها قدم القطب النيسابوري ( 10 ) من حلب إلى دمشق بعثه نور الدين مدرسا بالمدرسة الأمينية ، وقيل لم يدرس بالأمينية بل بالزاوية الغربية بجامع دمشق زاوية الفقيه نصر ، وشرع نور الدين لبناء مدرسة للشافعية إلى جانب الجاروخية ، فأدركه أجله دون بنائها ، وكان قد وضع نور الدين المحراب وبعض البنيان ، وهيأ أمرها على حاله ، فجاء العادل أبو بكر بن أيوب فأزال ذلك البناء وبناها البناء المحكم ودفن بها ( 11 ) . وفيها بعث تقي الدين عمر ابن أخي صلاح الدين جيشا إلى المغرب مع مملوك له اسمه قراقوش فالتقاه عسكر من عند عبد المؤمن ، فهزمه بعد أن أقام الدعوة العباسية بإفريقية ، فعاد إلى القاهرة مهزوما . فصل [ في وفاة نجم الدين أيوب بن شاذي بن مروان : ] وفيها توفي نجم الدين أيوب بن شاذي بن مروان وكان عاقلا شجاعا حليما رحيما جوادا ، عاطفا على الفقراء والمساكين ، محبا للصالحين قليل الكلام جدا لا يتكلم إلا عن ضرورة ، ولما قدم مصر سأله ولده صلاح الدين أن يكون هو السلطان فقال : أنت أولى ، فكان يلعب بالأكرة دائما .